السيد محمد الصدر
47
منة المنان في الدفاع عن القرآن
يتحوّل إلى الظاهر ، فهل في ذلك مصلحةٌ ؟ ! الأمر الثاني : أنَّ ظاهر ( تخلّت ) أنَّ سطحها أو ظاهرها خالٍ ، لا باطنها ، فهل الأشياء المعهودة التي يراها العرف هو سطحها ؟ أم أنَّ ( تخلّت ) بمعنى : كونها تخلّت عمّا في الباطن ؟ الثاني خلاف الظاهر ، وظاهر القرآن حجّةٌ ، وهو كونها تخلّت عمّا في ظاهرها ، لا عمّا في باطنها . ونضمّ إلى ذلك التفاتٌ آخر ، وهو أنَّ من المفروض - حسب المشهور - كون ظاهرها يبقى على ما هو عليه ، وأنَّ باطنها يخرج ، فيكثر ظاهرها ازدحاماً وزيادةً في الموادّ الموجودة عليه ، فحينئذٍ يكون أكثر مخالفةً لظهور الآية . الأمر الثالث : أنَّ سياق الآية للتخويف والترهيب ، على ما هو المشهور من أنَّه إشارةٌ إلى ارهاصات يوم القيامة « 1 » ، مع أنَّ خروج معادن الذهب والفضّة للترغيب ، وفيه مصلحةٌ دنيويّةٌ وماليّةٌ واقتصاديّةٌ وثراءٌ للناس ، لا للترهيب والترغيب فحسب . الأمر الرابع : أنَّه كما قلنا في الأُطروحة الأُولى : كيف يتيسّر للأرض - وهي غير فاعلةٍ وغير مؤثّرةٍ - أن تلقي ما فيها من ظاهرها ، كما أنَّها غير قادرةٍ على أن تلقي ما فيها من باطنها أيضاً ؟ وكيف يتمّ تفسير انفجار الداخل إلى الخارج ؟ ومن المعلوم أنَّه ليس في داخل الأرض كتلٌ ذهبيّةٌ ، وإنَّما الموجود عبارةٌ عن ترابٍ ، أي : ترابٍ من الذهب مخلوطٍ بأضعافه من التراب والرمل
--> ( 1 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 436 : 10 ، تفسير سورة الانشقاق ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 567 : 5 ، تفسير سورة الانشقاق ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 287 : 15 - 288 ، تفسير سورة الانشقاق ، وغيرها .